أبواب «سكر» تفتح الطريق أمام الصناعة السورية.. جودة محلية تصمد في وجه المستورد وتستعد لإعادة الإعمار

رغم سنوات طويلة من التحديات والظروف الصعبة، لا تزال الصناعة السورية تثبت قدرتها على الصمود والحفاظ على حضورها في الأسواق، في مواجهة تدفق المنتجات المستوردة من الدول العربية والمجاورة.

وبينما دفعت المنافسة الشديدة العديد من المنشآت إلى تقليص نشاطها أو التوقف، اختار صناعيون سوريون الاستمرار والعمل على تطوير منتجاتهم والحفاظ على ثقة المستهلك.

ومن بين هذه التجارب تبرز منشأة سكر لصناعة الأبواب، التي يملكها الأستاذ أحمد سكر، وتخصصت في إنتاج الأبواب المنزلية المصفحة، والأبواب المقاومة للحريق، إضافة إلى أبواب المصاعد، واضعةً الجودة والمتانة في مقدمة أولوياتها.

ويؤكد الأستاذ أحمد سكر أن المنشأة سعت خلال مسيرتها إلى أن تكون جزءاً فاعلاً من هذه الصناعة، وأن تلبي احتياجات السوق المحلية رغم مختلف الظروف التي مرت بها البلاد، مشيراً إلى أن العمل لم يكن مجرد نشاط صناعي، بل شغفاً وحرصاً على الاستمرار وتلبية متطلبات الزبائن.

الجودة.. عنوان الصناعة

ويشير سكر إلى أن ما يميز منتجات المنشأة هو التركيز المستمر على الجودة العالية، باعتبار أن المنتج السوري قادر على المنافسة متى توفرت له المواد الأولية الجيدة والظروف المناسبة للإنتاج.

ويقول إن معظم المواد المستخدمة في تصنيع الأبواب هي من النوع الأول، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن جودة المنتج هي الأساس في بناء سمعة المنشأة والحفاظ على ثقة العملاء. ويضيف أن الحفاظ على السمعة بالنسبة له ليس أمراً ثانوياً، بل شرط أساسي لاستمرار المنشأة وتطورها، وصولاً إلى العمل مستقبلاً على استكمال متطلبات التصديق والمواصفات اللازمة للمنتج.

المستورد كشف الفارق

وحول تأثير دخول المنتجات المستوردة على الصناعة المحلية، يوضح سكر أن الأسواق شهدت خلال الفترة الماضية تدفقاً كبيراً للبضائع القادمة من دول مختلفة، ما انعكس بشكل مباشر على المنشآت الصناعية السورية.

ويشير إلى أن الأشهر الأولى من هذه المرحلة كانت شديدة الصعوبة على الصناعيين، ولم يقتصر تأثيرها على منشأته وحدها، بل طال العديد من المعامل والمنشآت المشابهة.

لكن اللافت، بحسب سكر، أن جزءاً كبيراً من المنتجات التي دخلت إلى السوق، ولا سيما في مجال الأبواب المنزلية، لم يكن بالمستوى المطلوب من الجودة، الأمر الذي دفع المستهلك مع مرور الوقت إلى ملاحظة الفارق بين المنتج المحلي والعديد من المنتجات المستوردة.

الصناعي السوري يريد أن يكون شريكاً في إعادة الإعمار

ومع بدء الحديث عملياً عن مرحلة إعادة الإعمار، يرى الأستاذ أحمد سكر أن الصناعي السوري يجب أن يكون في قلب هذه المرحلة، لا مجرد متفرج عليها.

ويؤكد أن المنشآت الصناعية المحلية قادرة، في حال توفير الظروف والتسهيلات المناسبة، على المساهمة في تلبية جانب مهم من احتياجات السوق، وخاصة في قطاع الأبواب ومستلزمات البناء.

ويقول إن الصناعيين يطمحون إلى الحصول على الدعم والتسهيلات التي تمكنهم من إعادة تشغيل طاقاتهم الإنتاجية، ليكونوا شركاء حقيقيين في إعادة إعمار بلدهم، وليتمكنوا من تغطية حاجة السوق الداخلية والحد من الاعتماد على استيراد المنتجات الجاهزة.

من السوق المحلية إلى الأسواق الخارجية

ولا يقتصر طموح منشأة سكر على السوق السورية، إذ يرى صاحبها أن المنتج المحلي يمتلك من حيث الجودة والمتانة والمواصفات ما يؤهله لدخول أسواق الدول المجاورة والمنافسة فيها.

ويؤكد سكر أن الصناعة السورية قادرة من حيث الجودة على المنافسة والتصدير، إلا أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والمواد الأولية والطاقة، ولا سيما الكهرباء، يشكل أحد أبرز العوائق أمام فتح باب التصدير على نطاق أوسع.

ويختصر سكر المشكلة بأن الصناعي السوري يحتاج إلى القدرة على موازنة كلفة الإنتاج مع الأسعار التنافسية في الأسواق الخارجية، حتى يصبح تصدير المنتج السوري خياراً عملياً ومستداماً.

صناعة تصمد.. وأبواب تُفتح للمستقبل

وبين تحديات السوق وضغوط المستورد وارتفاع تكاليف الإنتاج، تواصل منشأة سكر عملها واضعةً الجودة والسمعة والاستمرارية في مقدمة أولوياتها.

فالمعركة بالنسبة للصناعي السوري اليوم لا تتعلق فقط بإنتاج باب أو منتج صناعي، بل بإثبات أن «صُنع في سوريا» قادر على أن يكون عنواناً للجودة والمنافسة، وأن الصناعة المحلية يمكن أن تتحول من ضحية للظروف إلى شريك أساسي في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

ومن هنا، تبدو أبواب «سكر» أكثر من مجرد منتج صناعي؛ إنها نموذج لمنشأة سورية اختارت أن تبقى واقفة، وأن تطرق أبواب المستقبل بثقة، بانتظار أن تفتح أمام الصناعة المحلية فرصاً جديدة في السوق السورية والأسواق الخارجية.