صلنفة.. رؤية شبابية تعيد رسم ملامح المستقبل الخدمي والسياحي
حين تجتمع الطبيعة الساحرة مع الرؤية العصرية، تصبح التنمية مشروعاً يتجاوز حدود الخدمات ليصنع هوية متكاملة لمكانٍ يستحق أن يكون في واجهة المشهد السياحي. بهذه الرؤية ينطلق مجلس بلدة صلنفة في محافظة اللاذقية، برئاسة المهندس منير سلمان بدور، واضعاً أمامه طموحاً واضحاً للارتقاء بالواقع الخدمي والحفاظ على المكانة التي تتمتع بها البلدة.
المهندس منير سلمان بدور، من جيل الشباب المثقف، يحمل فكراً حديثاً ورؤية قائمة على تحديد الاحتياجات ووضع الأولويات والبحث عن حلول قابلة للتنفيذ، مستنداً إلى مسيرة مهنية يسعى من خلالها إلى توظيف خبرته في خدمة البلدة وأهلها.
جريدة الدبور وموقعها الإلكتروني زارت مجلس بلدة صلنفة، والتقت رئيسه للحديث عن واقع البلدة ومقوماتها، إلى جانب أبرز المشاريع والخطط التي يعمل المجلس على تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.
صلنفة.. عنوان الطبيعة والسياحة
تضم صلنفة نحو 15 ألف نسمة، وتتبع لها 12 قرية ومزرعة، فيما تبلغ مساحتها قرابة 1200 هكتار. وتتحول البلدة خلال فصل الصيف إلى مقصد سياحي يستقطب عشرات الآلاف من الزوار، لما تتمتع به من موقع استراتيجي وطبيعة متفردة تجمع بين السهل والجبل، مع إطلالة مميزة على البحر.
وتزداد قيمة صلنفة بوجود عدد من المنشآت السياحية والمعالم التي ارتبط اسمها بتاريخ المنطقة، وفي مقدمتها الفندق الكبير الذي أنشأه الفرنسيون، والذي بقي واحداً من أبرز معالم البلدة وشاهداً على مكانتها السياحية.
كما تتوفر فيها مجموعة من الخدمات الأساسية، بينها مركز البريد وقسم الكهرباء وقسم المياه.
من تحديد المشكلات إلى وضع الحلول
وفي حديثه عن المرحلة المقبلة، أوضح المهندس منير سلمان بدور أن المجلس بدأ العمل على تحديد شامل للاحتياجات والمشكلات الأساسية، ووضعها ضمن أولويات واضحة، تمهيداً لمعالجتها وفق الإمكانات المتاحة والدعم المطلوب من الجهات المعنية.
وتأتي النظافة العامة في مقدمة الملفات، حيث جرى اعتماد برنامج عمل دوري، وتنظيم المهام وتوزيعها وفق المناطق والكثافة السكانية، بالتوازي مع مشاركة المجتمع الأهلي، التي اعتبرها رئيس المجلس عاملاً مهماً في إنجاح العمل والحفاظ على صورة البلدة.
بنية خدمية تواكب الهوية السياحية
ولأن المظهر العام يشكل جزءاً أساسياً من هوية أي بلدة سياحية، فقد تمت دراسة تأهيل وصيانة مبنى مجلس البلدة بما ينسجم مع خصوصية صلنفة ومكانتها، بانتظار استكمال الإجراءات مع الجهات المختصة.
كما وضع المجلس خطة تتضمن تأهيل الطرق والأرصفة والمقاعد وشبكات الإنارة والصرف الصحي، وتم رفع المقترحات لإجراء الدراسات اللازمة وإدراجها ضمن خطة الموازنة السنوية.
ويأمل المجلس، في حال تأمين الموافقات والاعتمادات، إنجاز هذه الأعمال ضمن برنامج زمني يقارب عاماً، بما ينعكس بصورة مباشرة على الواقع الخدمي والحياة اليومية للأهالي والزوار.
أملاك غير مستثمرة.. فرصة لتعزيز موارد البلدة
وفي خطوة تهدف إلى تنمية الموارد المحلية، يجري المجلس دراسة وإحصاء للأملاك غير المستثمرة التابعة للبلدة، تمهيداً لطرح المناسب منها للاستثمار ضمن الأطر القانونية، بما يحقق عائدات مالية يمكن أن تشكل رافداً للمشاريع والخدمات المستقبلية.
إمكانات محدودة أمام احتياجات متزايدة
ورغم الخطط الموضوعة، لا يخلو العمل من تحديات، وفي مقدمتها نقص الآليات والمحروقات والكوادر الهندسية وعمال النظافة.
وأشار رئيس المجلس إلى أن البلدة لا تملك حالياً سوى ضاغطة نفايات واحدة تعمل بأقصى طاقتها، الأمر الذي يجعل تأمين آليات إضافية ضرورة أساسية، ولا سيما مع الارتفاع الكبير في أعداد الزوار خلال الموسم السياحي.
ويبقى الرهان على تحويل الخطط والدراسات إلى مشاريع ملموسة، وعلى تكامل الجهود بين المجلس والجهات المعنية والمجتمع الأهلي، لتبقى صلنفة بما تمتلكه من طبيعة وتاريخ وموقع سياحي، بلدةً نابضة بالحياة، وخدماتها بمستوى جمالها ومكانتها.