المفصولون ثورياً على مائدة التهميش..
حين تعجز الدولة عن إنصاف أبنائها وتبرع في استنساخ الأزمات
تتآكل المصداقية الحكومية شيئاً فشيئاً وهي تقف متفرجة أمام مأساة الموظفين المفصولين لأسباب ثورية، أولئك الذين تحولت تضحياتهم إلى ورقة مساومة في أروقة الإهمال الرسمي. فبينما تواصل وزارة الإدارة المحلية نفخ الأرقام في بيانات الزيادات ، والإعلان المتقلب عن مسابقات توظيف جديدة، يعيش آلاف الكفاءات ممن شردتهم مواقفهم الوطنية في دوامة من القهر المعيشي والغموض القانوني.
تستفز هذه السياسات كل منطق سليم؛ إذ كيف يُعقل لوزارة أن تخصص ميزانيات لإطلاق مسابقات توظيف جديدة بينما تعجز بذرائع واهية عن دفع المستحقاصت المتراكمة للمفصولين؟ وكيف يمكن تفسير هذا التماطل المتعمد في إصدار مرسوم حاسم يرفع الظلم عن من بلغوا سن التقاعد وما زالوا يعلقون آمالهم على وعد حكومي مفقود، لا لشيء إلا لأنهم اختاروا الانحياز للثورة؟ إن استبدال الحلول الجذرية بعقود مؤقتة وبائسة لا يعدو كونها مسكنات رخيصة لامتصاص الاحتقان، تزيد من عمق الجرح ولا تداويه..
لا يمكن الحديث عن أي إصلاح إداري أو عدالة اجتماعية حقيقية في ظل هذا التجاهل الممنهج. وإن صبر الموظفين المفصولين والمتقاعدين لم يعد قابلاً للاختبار أكثر من ذلك؛ فالحقوق لا تسقط بالتقادم، ومماطلة وزارة الإدارة المحلية باتت تكلف السلم الاجتماعي أثماناً باهظة. آن الأوان لوقف هذا العبث، وإصدار مرسوم فوري ومنصف ينهي مأساة المفصولين، ويعيد الاعتبار لمن صنعوا بكرامتهم تاريخ هذا الوطن.....
الدبور مكتب الرقة وريفها طارق النوري