مخبز دير السيدة في طرطوس بلمانا.. رغيفٌ يحمل رسالة إنسانية قبل أن يكون مصدر رزق
في زمن تشتد فيه الأعباء المعيشية، تبقى المبادرات الإنسانية بارقة أمل تخفف من معاناة الناس، ويأتي مخبز ديرالسيدة في منطقة طرطوس/بلمانا/ نموذجاً للعمل الخيري الذي يضع احتياجات المواطنين والفقراء والمحتاجين في مقدمة أولوياته، بعيداً عن حسابات الربح المادي.
وخلال زيارة جريدة الدبور وموقعها الإلكتروني للمخبز، تحدث المسؤول عنه، السيد ماهد جرجس المشحرة، مؤكداً أن الفضل في تأسيس هذا المخبز يعود إلى دير السيدة الذي أنشأه انطلاقاً من رسالة إنسانية تهدف إلى تأمين رغيف الخبز للأهالي، ومساندة الفئات الأكثر احتياجاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأوضح السيد ماهد أن المخبز يخدم أبناء عدد كبير من القرى والبلدات، منها المقعبرية، وبيت جناد، وضهر صفرا، والجنينة، وبلَمّانا، ووادي الأخضر، والبرج، والخراب، والجميز، والفيحاء، وضهر مرقية، والروضة، والشرفة، وكفر سيتا، مشيراً إلى أن مخصصاته تبلغ نحو ثلاثة أطنان، وهي كمية تحتاج إلى زيادة لتلبية الطلب المتزايد وتأمين احتياجات الأهالي.
جودة الرغيف تبدأ من الإخلاص في العمل
وعن سر جودة الخبز الذي أكسب المخبز ثقة المواطنين ومحبتهم، بيّن السيد ماهد أن الإخلاص في العمل، والاستعانة بأصحاب الخبرة والكفاءة، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، تشكّل أساس النجاح، إلى جانب الحرص على تقديم رغيف جيد يلبّي احتياجات الناس، والتعامل معهم بأخلاق واحترام.
وأكد أن الهدف الأساسي من عمل المخبز ليس تحقيق الأرباح، بل خدمة الأهالي والوقوف إلى جانب الفقراء والمحتاجين، لافتاً إلى أهمية زيادة المخصصات بما يتناسب مع احتياجات القرى التي يعتمد أبناؤها على هذا المخبز لتأمين مادة الخبز الأساسية.
وفي ختام حديثه، وجّه السيد ماهد جرجس المشحرة شكره إلى جريدة الدبور وأسرة عملها على تسليط الضوء على هذه التجربة الإنسانية، التي تؤكد أن قيمة العمل لا تُقاس بالعائد المادي وحده، بل بما يقدمه من خير للناس، وما يتركه من أثر طيب في حياتهم.
مخبز السيدة ليس مجرد مكان لإنتاج الخبز، بل رسالة إنسانية عنوانها العطاء، وغايتها أن يصل الرغيف إلى مستحقيه بكرامة وجودة، في صورة تعبّر عن أصالة التكافل الاجتماعي وروح المسؤولية تجاه المجتمع.