«الشاورما لم تعد للفقراء.. نائب رئيس جمعية المطاعم: الفروج تضاعف والمبيعات هبطت إلى 40%»

لم تعد سندويشة الشاورما وجبة سريعة في متناول الجميع، بل تحولت بالنسبة لكثير من المواطنين إلى «ترف غذائي» يُحسب له ألف حساب.

وبين ارتفاع أسعار الفروج وتراجع القدرة الشرائية، تقف المطاعم أمام معادلة قاسية: أسعار ترتفع، ومبيعات تتراجع، وتكاليف تشغيل تلتهم ما تبقى من هامش الربح.

بهذه الصورة يصف الأستاذ خالد قلاجو، نائب رئيس جمعية المطاعم في دمشق وريفها، واقع قطاع المطاعم والوجبات السريعة، مؤكداً أن الارتفاع الكبير في أسعار الفروج كان أحد أبرز أسباب التراجع الحاد في المبيعات، ولا سيما لدى المطاعم التي تعتمد على الطبقة المتوسطة وما دون.

قلاجو: الفروج تضاعف سعره.. والمبيعات تهوي

إن سعر كيلو الفروج ارتفع خلال فترة قصيرة من نحو 18 إلى 22 ألف ليرة إلى ما يقارب 37 ألفاً، فيما تجاوز سعر بعض أصناف الفروج النيئ اليوم حاجز 85 إلى 90 ألف ليرة، الأمر الذي انعكس مباشرة على حركة البيع.

ويضيف: «نحن أمام فجوة حقيقية في السوق، المادة لم تعد متوفرة بالكميات التي تلبي الاستهلاك، وعندما تنخفض الكمية المتاحة يرتفع السعر تلقائياً.

لذلك نطالب الجهات المعنية بفتح باب الاستيراد بشكل فوري لمعالجة النقص وإعادة الأسعار إلى مستويات يمكن للمواطن تحملها».

لكن المشكلة، بحسب قلاجو، لا تتوقف عند سعر الفروج وحده.

لماذا تباع سندويشة الشاورما بـ30 ألف ليرة؟

يرد قلاجو على الانتقادات التي تتساءل عن وصول سعر سندويشة الشاورما إلى نحو 30 ألف ليرة، موضحاً أن المطعم لا يبيع كيلو الفروج كما هو، إذ يفقد الفروج بعد وضعه على الشواية نحو 30 إلى 35 بالمئة من وزنه، فضلاً عن تكاليف العمال، والإيجار، والكهرباء، والمياه، والغاز، والصيانة وسائر المصاريف التشغيلية.

ويقول إن بعض المطاعم تراجعت مبيعاتها إلى النصف، فيما وصلت لدى مطاعم أخرى إلى نحو الربع، في وقت بقيت فيه التكاليف مرتفعة، ما يجعل استمرار بعض المنشآت أمراً بالغ الصعوبة.

ويضيف بنبرة تحذيرية: «نتمنى ألا نصل إلى مرحلة إغلاق المطاعم، هناك مطاعم لديها أربعة أو خمسة عمال أو أكثر، ومع تراجع المبيعات لا تعود قادرة على تغطية تكاليفها».

○ الفروج يخرج من موائد البيوت

الأكثر قسوة، وفق قلاجو، هو أن ارتفاع الأسعار لم يعد يؤثر على المطاعم فقط، بل بدأ يطرد الفروج من موائد الأسر السورية.

ويقول: «عائلة لديها ثلاثة أو أربعة أولاد، إذا وضعت مئة ألف ليرة في كيلو فروج، ماذا سيبقى معها؟ هناك رز، وخضار، وغاز، وفطور وعشاء ومصاريف أخرى.

لذلك بدأنا نرى أن المواطن يتجه إلى مواد أرخص، وحتى الفروج الذي كان من الوجبات الأساسية أصبح صعباً على شريحة واسعة من الناس».

ويشير إلى أن حجم مبيعات الفروج في بعض المطاعم تراجع إلى نحو 40 بالمئة مقارنة بما كان عليه، فيما أصبحت وجبات مثل البروستد التي تباع بأسعار تصل إلى 140 و160 وربما 170 ألف ليرة، بعيدة عن قدرة شريحة واسعة من المستهلكين.

○ المشكلة ليست الشاورما فقط

يشدد قلاجو على أن الحديث عن الشاورما وحدها يختزل أزمة أكبر بكثير، فهناك البروستد، والمشاوي، والمسحب، والفروج النيئ، وغيرها من المنتجات التي تأثرت بارتفاع الأسعار.

ويؤكد أن الحل، من وجهة نظر الجمعية، يبدأ من توفير المادة الأساسية بكميات كافية، قائلاً إن الاستيراد السريع للفروج يمكن أن يساهم في سد الفجوة وإعادة تنشيط السوق، «حتى يعود الفروج إلى بيوت الناس، وتعود حركة المطاعم إلى ما كانت عليه».

○ والماء والكهرباء.. فاتورة أخرى

ولا تنتهي معاناة المطاعم عند أسعار المواد الغذائية.

فشح المياه يضيف عبئاً جديداً على منشآت تعتمد النظافة بشكل أساسي على توفر المياه، ويضطر بعضها إلى شراء صهاريج بشكل متكرر، بتكاليف قد تصل إلى مئات آلاف الليرات.

أما الكهرباء، فتفتح ملفاً آخر أكثر تعقيداً، خصوصاً مع طرح إزالة المولدات من الشوارع.

ويقول قلاجو إن الجمعية ليست ضد تنظيم وجود المولدات، لكنها تريد بديلاً حقيقياً: «نحن مع السيد المحافظ، لكن إذا أزيلت المولدة وانقطعت الكهرباء أربع أو خمس ساعات، ماذا سيفعل المطعم؟ هل يغلق أبوابه ويضع عماله في الشارع؟».

ويرى أن الطاقة الشمسية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لتشغيل بعض المطاعم التي تحتاج إلى استطاعة عالية، ولا سيما مطاعم البروستد والمطاعم التي تعتمد على تجهيزات كهربائية كثيفة الاستهلاك.

ويختتم قلاجو رسالته بالتأكيد على أن القطاع لا يطلب امتيازات، بل ظروفاً تسمح له بالاستمرار: مادة أولية متوفرة، وأسعار قابلة للتحمل، وكهرباء ومياه، وتكاليف تشغيل يمكن للمطعم أن يتحملها، حتى لا تتحول المطاعم من أماكن تقدم الطعام إلى مشاريع تكافح فقط من أجل البقاء.

تم اللقاء قبل صدور قرلر وزارة الزراعة باستيراد الدجاج الحي