القدموس.. حين تتحول الإدارة المحلية إلى فعلٍ على الأرض
من النظافة إلى تصحيح المسار المالي، ومن استنهاض المجتمع الأهلي إلى فتح أبواب الاستثمار السياحي.. مجلس مدينة القدموس يضع المدينة أمام مرحلة جديدة عنوانها: العمل أولاً والنتائج تتحدث.
ليست كل المجالس المحلية سواء، فهناك من يكتفي بإدارة الواقع كما هو، وهناك من يقرر أن يصنع فارقاً حقيقياً في مدينته. وفي القدموس، تبدو ملامح هذا الخيار واضحة من خلال خطة عمل وضعها مجلس المدينة، برئاسة الأستاذ أمين أحمد جمول، تقوم على تحسين الواقع الخدمي، وضبط المسار المالي، وتفعيل الشراكات مع المجتمع الأهلي والمؤسسات، وفتح المجال أمام الاستثمارات السياحية.
جريدة الدبور وموقعها الإلكتروني زارت مجلس مدينة القدموس، والتقت رئيسه الأستاذ أمين أحمد جمول، الذي تحدث بصراحة عن واقع المدينة وما تم إنجازه، وعن مشاريع وخطط يسعى المجلس إلى تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.
مدينة تستحق أن تظهر بصورة تليق بتاريخها
يقول الأستاذ أمين جمول: منذ استلامي مهمتي الوطنية، وضعت خطة عمل عصرية هدفها إظهار القدموس بصورة حضارية وسياحية تبرز أهميتها التاريخية وموقعها المميز.
ويضيف: كانت النظافة في مقدمة أولوياتنا، ليس فقط في مركز المدينة، وإنما في مختلف القرى والمزارع التابعة للمجلس، والبالغ عددها نحو 14 قرية ومزرعة، ويصل عدد سكان قطاع المجلس إلى نحو 30 ألف نسمة.
وانطلاقاً من ذلك، وضع المجلس خطة شهرية للنظافة، بدأت بمحور الأوتوستراد العام الواصل بين القدموس وبانياس ضمن الحدود الإدارية للمجلس، لتنتقل بعدها الأعمال إلى عدد من المحاور والمواقع الحيوية.
المجتمع الأهلي.. شريك حقيقي في الإنجاز
لا يخفي رئيس المجلس أهمية المجتمع الأهلي في دعم العمل الخدمي، مؤكداً أن عدداً من أعمال الصيانة العامة في مجلس المدينة تم تنفيذها على نفقة المجتمع الأهلي، في صورة تعكس حجم الشراكة والمسؤولية الاجتماعية تجاه المدينة.
كما تم، بالتنسيق مع جامعة الأندلس، صيانة وإصلاح حاوية القمامة من نوع «فوتون» على نفقة الجامعة.
وفي خطوة مهمة لتعزيز أعمال النظافة، جاءت الشراكة بين مجلس مدينة القدموس ومؤسسة آغا خان، والتي أثمرت عن تعيين 35 عامل نظافة بعقود لمدة ثلاثة أشهر، ضمن برنامج «النقد مقابل العمل».
وبحسب رئيس المجلس، ساهم هؤلاء العمال في تنفيذ حملة نظافة شاملة ضمن قطاع المدينة، إلى جانب تعزيز وتنظيف مجاري تصريف مياه الأمطار على امتداد الأوتوستراد.
من الأوتوستراد إلى البلدة القديمة ومحيط القلعة
ويشير جمول إلى أن المجلس نفذ، ولأول مرة، أعمال تنظيف للأرصفة والشارع العام ضمن الحدود الإدارية لمجلس مدينة القدموس، بالتعاون مع بلدية حمام واصل، إضافة إلى تنفيذ حملات قش واسعة وتنظيف زواريب البلدة القديمة ومحيط القلعة.
كما جرى، بالتعاون مع المجتمع الأهلي، تنفيذ صيانات محدودة لبعض وصلات الصرف الصحي وتسليك الريكارات المغلقة، في محاولة لمعالجة المشكلات الخدمية وفق الإمكانات المتاحة.
280 مليون ليرة.. تصحيح للمسار المالي
لكن العمل، كما يقول رئيس المجلس، لم يتوقف عند حدود النظافة والخدمات، إذ كان تصحيح المسار المالي واحداً من أهم الملفات التي وضعها المجلس على طاولة العمل.
ويؤكد جمول أن المجلس تمكن، من خلال موارده الذاتية، من تسديد ديون بلغت نحو 280 مليون ليرة سورية.
كما بدأ المجلس بتسديد المبالغ المتراكمة لصالح التأمينات الاجتماعية منذ عام 2013، والتي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 135 مليون ليرة سورية، تم تسديد 50 مليون ليرة منها، مع العمل على تسديد المبلغ المتبقي قبل نهاية العام الحالي.
ويؤكد أن تنظيم العمل المالي والإداري كان جزءاً أساسياً من الخطة، حيث تم حصر معاملات المواطنين في مركز خدمة المواطن، بما يضمن التوثيق والتنظيم، ومتابعة عمليات التسديد المالي المتعلقة بالمشاريع الاستثمارية.
القدموس تفتح أبوابها أمام الاستثمار السياحي
وفي الجانب الاستثماري، تبدو الصورة أكثر وضوحاً، مع توجه المجلس نحو استثمار المقومات السياحية التي تتمتع بها القدموس.
فقد تم منح التراخيص والموافقات اللازمة لعدد من المشاريع السياحية والكافتيريات، ومنها مشاريع في موقع عين الريس، وكافتيريا سيفن، ومنتزه الغابة وغيرها.
ويرى رئيس المجلس أن هذه الاستثمارات بدأت تنعكس بصورة إيجابية على موارد المدينة، في وقت يجري فيه التحضير لمشروع سياحي جديد في موقع عين الريس مقابل الشيخ محمود، بما يمكن أن يشكل إضافة جديدة للمشهد السياحي في المنطقة.
حدائق ومرافق عامة.. ومشروع للطاقة الشمسية
وفي أجندة المرحلة المقبلة، يضع المجلس ملف تأهيل المرافق العامة ضمن أولوياته، حيث يجري العمل على دراسة مشاريع لإعادة تأهيل وصيانة عدد من الحدائق والمواقع العامة، ومنها حديقة المقص، والميدان، وحديقة عين الريس، وحديقة القصور.
كما يعمل المجلس على مشروع للاستفادة من الطاقة الشمسية، آملاً تأمين التمويل اللازم له من خلال الوزارة، لما يمكن أن يقدمه من دعم لاستمرارية الخدمات وتخفيف الأعباء على المجلس.
وفي ختام حديثه، وجه الأستاذ أمين أحمد جمول الشكر إلى السيد محافظ طرطوس على دعمه للمجالس المحلية ومؤسسات الدولة، مؤكداً أن هذا الدعم انعكس بصورة إيجابية وملموسة على أرض الواقع.
القدموس اليوم ليست أمام حديث عن الخطط فحسب، بل أمام تجربة تقول إن الإدارة المحلية تستطيع أن تتحرك عندما تتوافر الإرادة، وأن الشراكة بين المجلس والمجتمع الأهلي والمؤسسات يمكن أن تصنع فرقاً حقيقياً.
ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه الخطط والجهود إلى مشاريع مستدامة، تجعل من القدموس مدينة أكثر نظافة وتنظيماً، وأكثر قدرة على استثمار تاريخها وموقعها ومقوماتها السياحية لصالح أهلها ومستقبلها.