|
يجري عادة قياس التطور الاقتصادي على أساس تطور مستوى المعيشة الذي يعتبر مؤشراً مركباً يشمل الأجر مع قيمته الحقيقية والخدمات المختلفة من تعليم وصحة وسكن، لذا فإن أي حديث عن نمو عام أو زيادة في الدخل القومي لن يكون ذا معنى مالم تكن له مساقطه العملية وآثاره الإيجابية على حياة المواطن.
فلنأخذ على سبيل المثال مواطناً دخله في 1/1/2005 عشرة آلاف ليرة سورية، ولنعتبر أن دخله في 1/1/2008 أصبح خمسة عشر ألف ليرة، ولنقارن بين الوضعين، نجد أن القيمة الحقيقية لأجره في 1/1/2005 هي أفضل من القيمة الحقيقية لأجره في 1/1/2008 رغم أن الزيادة في أجره بلغت خمسين بالمئة، فهذا المواطن كان يشتري بدخله عام 2005 سلعاً وخدمات تفوق كماً ونوعاً السلع والخدمات التي يشتريها بدخله عام 2008.
إذاً الزيادة في أسعار السلع والخدمات عملياً وليس حسابياً أكلت الزيادة في دخله، وإذا ما عممم ذلك على عموم المواطنين فهذا يعني انخفاض القوة الشرائية لغالبية أبناء الشعب.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى إذا أخذنا الارتفاع المخيف الذي حدث في أسعار العقارات وبدلات السكن فإننا نجد أن الصورة تزداد قتامة وإيلاماً فالمواطنون القادرون على شراء سكن في 1/1/2005 هم حتماً وعلى وجه الإطلاق أكثر من المواطنين القادرين على شراء سكن في 1/1/2008، وينسحب الحال نفسه على بدلات السكن.
إذاً نحن أمام مشكلة حقيقية لا يمكن أن تحلها منظومة الزيادات في الرواتب والأجور والدخول، ولابد معها من مكافحة التضخم لتحقيق معدلات نمو حقيقية.
هناك أيضاً مفارقة أبلغ وأكثر أثراً، وربما تدلنا على الخلل القائم الآن، فحين يزداد الدخل القومي تزداد تلقائياً وبصورة حسابية وإحصائية حصة الفرد منه، وفي حين تنخفض القيمة الشرائية للأجر الفعلي بالنسبة لغالبية المواطنين فهذا يعني بوضوح أن تمركز الثروة يزداد بين أيدي فئة قليلة من أبناء الشعب.
لابد إذاً من إصلاح اقتصادي حقيقي يحقق نمواً عاماً حقيقياً لينعكس ذلك على الحياة المعيشية لأبناء الشعب، وهذه هي المهم الأولى والأساسية للحكومة، وهذا هو الواجب الأول والأساسي للحكومة.
بقلم : د. علي الظاهر
|