|
أين ضاع المليار والنصف؟!
عقدت الشركة العامة للمطاحن مجلسها الإنتاجي يوم 8/8/2007.
1- مدير الشركة يقول: مشكلتنا بالمديونية التي تتجاوز مليارات الليرات، ولمؤسسة الأعلاف الحصة الأكبر بمقدار ستة مليارات ليرة سورية، والمخابز الآلية ثلاثة مليارات، والاحتياطية 547 مليون ليرة وشركة المعكرونة 25 مليون ليرة.
2- التنظيم النقابي وإدارة الشركة تقدموا بعدة مطالب أساسية ولاسيما فيما يتعلق بفتح سقف الحوافز والسقف لا يلتقيان لا بل متناقضان، وتقديم وسائط النقل للعاملين والوجبة الغذائية وتقديم اللباس والضمان الصحي وتعويض العمل الإضافي، كما طالبوا بإعطاء البديل النقدي لجميع العاملين عن يوم السبت، وقد مرت وعود ومجالس كثيرة على هذا الكلام دون جدوى.
فرد السيد معاون الوزير غسان العيد قائلاً: لقد قمنا بواجبنا وطالبنا كما طالبتم بهذه المطالب ولكننا لسنا أصحاب قرار.. (اقرؤوا ماذا يقول أيضاً) علينا السعي وتحديد ما نريد ومن ثم نطالب، والباقي عند الآخرين (أي أصحاب القرار).
إذا كان معاون الوزير لا يستطيع منح وإعطاء أصحاب الحقوق حقهم وإنصافهم فمن سينصفهم؟ ألم نتخلص من الإقطاعية والبرجوازية؟ واقرؤوا التالي:
ممثل شركة المخابز الآلية قال: هناك أموال مفقودة بين المخابز الآلية وشركة المطاحن تقدر قيمتها بأكثر من مليار ونصف تضاف إلى المديونية في كل عام، وهذا الرقم يدوّر سنوياً (ولسوف يشكلون لجنة خاصة لدراسة المديونية والبحث عن الأموال المفقودة ومعالجتها).
لنا كلمة: مليار ونصف يدوّر من عام لعام ولا يعرفون أين هذا المبلغ الضخم؟! أين هيئة الرقابة والتفتيش؟ أم أين الرقابة الداخلية؟! حقوق العمال تطمس وتأليف لجنة لكي يموت الموضوع وسيتفرع عن هذه اللجنة ألف ألف لجنة حتى تضيع الطاسة، وإذا شوهد كيس طحين واحد ينقل من مكان لمكان تقوم القيامة، وهذا سببه المواطن الغشاش النصّاب وكل العقوبات تقع عليه، البلد لا ينقصها يا جماعة فالهبش على ما يبدوا استشرى في كثير من الأماكن!
هل رأيتم تصادم عصفورين؟
هل رأيتم تصادم وطواطين؟ أو هل رأيتم تصادم تمساحين؟ أو هل رأيتم تصادم حمارين؟ والأهم من جميع الحيوانات تلك هل رأيتم تصادم برغشتين؟ ولكني أعرف جوابكم بالنفي طبعاً لأن لها عقولاً تفكر بها وأبصاراً تبصر بها وسمعاً تسمع به، بينما يا خسارة ويا حسرتي على البني آدم، ففي الميكرو يطحش ويدفش ويسوق الدراجة النارية على اعتبار أنها نارية ويقود السيارة وكأنه شومخر بالزكزكة بين السيارات وهو مستعد لأن يعطل شارعاً بكامله لكي يتجاوز رتله أو يضع سيارته بمنتصف الشارع مع الرباعي -طبعاً ليس (صابر الرباعي)- وتلك السرعات الجنونية يتأتى منها الحوادث الجسام، وكما ضربنا مثلاً بأول خطابنا هذا فستجد أن معظم تلك الحيوانات تملك القدرة على التحكم وحسن القيادة أكثر بكثير ممن يقودون سياراتهم في شوارعنا الظريفة.. وفهمكم كفاية!
يا قارئ الدبور
يا قارئ الدبور لا تحسب أن ذنبك مغفور لأن الله هو الغفور، ورحم الله الشيخ صالح فرفور وأسكنه فسيح جناته، وهو أعلم بالأمور! ولا تكن يا قارئ معقد ولا مقهور، وإنما صفة القوي أن يكون صبور وهو علم وأعلم من كل الجمهور، ولو كنت قاطناً بجانب نهر الخابور، فإني أعرف أنك عطشان وبلا عمل وأجور، فإن كثيراً من أمثالك في الشمال والجنوب والشرق والغرب يهذي مثل المجانين ويقول: إلى متى هذا النفور؟ حتى صار صدرنا مثل التنور لا مأوى ولا ماء ولا كساء ولا وظيفة ولا قرش واحد! حتى أصبحنا هزيلين لدرجة أن نُرمى ونصبح للنمور، وبعكس من يأكل التمور فهو يختال بجلبابه الأبيض في شرب الخمور، وتظل السهرة والمجون حتى السحور وما عليك إلا أن تشم روائح العطور، وهو مخمور فقد نسي أن هناك فقراء بلا مأوى يقطنون في القبور، فلا هذا سيدوم ولا ذاك سيظل ودوام الحال من المحال حتى نقف جميعاً أمام واحدٍ جبار عالماً بما يدور، وما أنا إلا عبد الغفور ونهايتي إلى قبر مهجور.
بقلم : خالد النشاوي
|