|
يعيش معظم الناس في شقق وبيوت تشبه إلى حد كبير (علب الكبريت)، وحلمهم أن يكونوا وأطفالهم بصحة وعافية بعيداً عن التلوث والأمراض.
والمنزل الصحي لا يقاس بحجمه أو بحداثته، بل بما يتوفر فيه من شروط نظافة وتهوية وإنارة وصيانة دائمة ومياه نظيفة ومرافق صحية وغيرها.
ولكن كيف يمكن امتلاك البيت الصحي والتلوث يحيط بنا كطوق لا نستطيع الإفلات منه؟!
وقد يستغرب البعض عندما يعلم مدى الأخطار داخل المنازل والمنتشرة في كل زاوية وركن، ومع كل مادة نحتاجها ونستخدمها!! فما هي هذه الأخطار وكيف نواجهها؟
تجيب البيئة والأعمال على هذا السؤال بالقول:
التلوث يحاصرنا..!
يظن كثير من الناس أن التلوث والأخطار الموجودة خارج المنزل أكثر بكثير من داخله،والعكس هو الصحيح، فالسموم ترافق حياة الأسرة وتؤثر عليها. ولها أنواع عديدة وتوجد على شكل سائل أو صلب أو غاز، وقد تكون على شكل أحماض أو قلويات أو غازات وأبخرة، وبالتالي فهي إما أن تكون عالية السمية تؤثر على القلب والجهاز العصبي، وإما شديدة السمية تؤدي إلى تلف خلايا البنكرياس والكبد، أو منخفضة السمية فتحدث اضطرابات معوية وإقياء ولا تسبب موت الإنسان.
ومن هذه السموم، العقاقير والأدوية والمطهرات والمبيدات الحشرية ومنتجات النظافة ومستحضرات التجميل والكريمات والسجائر والبطاريات.
ماذا تحتمل صحتنا؟
ثمة مخاطر وسموم تضر بصحة الإنسان، ولعل أول الضحايا الجهاز التنفسي وذلك من خلال الغازات التي تذوب في الماء، مثل الأمونيا، وتسبب التهابات في الجهاز التنفسي، والغازات التي لا تذوب في الماء مثل الأوزون الذي يسبب التهاب الرئة.
وهناك الغازات التي تذوب في الدهون وتمر من خلال الرئة لتصل إلى الدم، وتزداد أضرار الغازات إذا تم استنشاقها من خلال ذرات الأتربة مثل غاز الرادون الذي يسبب سرطان الرئة، وللجهاز الهضمي نصيبه من السموم من خلال الأكل والشرب.
ملوثات وأمهراض
منازلنا مليئة بالملوثات وتبدأ من ميزان الحرارة الذي يحتوي على مادة الزئبق الخطرة على الإنسان والماء والهواء، وهي من أخطر المواد سمية على الجهاز التنفسي.
وهناك منتجات تحوي مستويات عالية من مادة الفتاليت التي تضاف إلى البلاستيك والمستخدمة في ألعاب الأطفال، ويحتمل أن تسبب السرطان والفشل الكلوي، ومنها عضاضات الأطفال، كما أظهرت الدراسات أن البلاستيك الشفاف مثل قوارير رضاعات الأطفال ترشح منها مادة شبيهة بالأستروجين إلى السوائل الساخنة.
أما تلوث الهواء في المنازل فهو أعلى بكثير من خارجه، لأن الهواء المنزلي خليط من ملوثات الخارج والداخل، وهذا يعود إلى أسباب منها أن طرق التهوية غير المناسبة تؤدي إلى تلوث الهواء وهذا ينجم عن نواتج الاحتراق كاحتراق الزيوت والغازات والكيروسين والفحم والخشب والتدخين، إضافة إلى مواد البناء والأثاث والسجاد ونواتج أجهزة مواد النظيف المنزلي والمبيدات.
وهناك تأثيرات مباشرة تظهر على صحة الإنسان عند تعرضه لهذه الملوثات مثل تهيج في العين والأنف والحنجرة وصداع وإرهاق، وأمراض مثل الربو والتهابات الرئة، أما التأثيرات طويلة الأمد فهي مثل أمراض الجهاز التنفسي والقلب والسرطان.
استخدامات خاطئة
مع سعينا الدائم إلى نظافة أكيدة وروائح عطرة، نبالغ أحياناً في استخدام بعض المواد فتؤذي صحتنا وصحة من حولنا، فمثلاً استخدام العود والبخور والمعطرات في المنزل لتعطير المكان مع وجود أعداد كبيرة من الناس يؤدي إلى الاختناقات، وإذا كانت مغشوشة تؤدي إلى أمراض السرطان الرئوي، وقد تعتقد المرأة أن الحصول على مستحضرات التجميل بأثمان قليلة هو من قبيل التوفير، ولكنها تجهل أن ذلك يؤدي إلى أمراض سرطانية لاحتواء العطور الرخيصة على الكثير من الزيوت المتطايرة.
أما المنظفات الكيميائية مثل الكلور والديتول، فإن كثرة استعمالها تؤدي إلى التهابات الجلد والمجاري التنفسية وغيرها من الأمراض.
ونصل إلى معلومة غريبة ومثيرة، إذ يؤكد العلماء أن القمل أقل خطراً من المواد الكيميائية والشامبو المستخدم في التخلص منه، فهذه الكيميائيات يمتصها المخ بسرعة، والمعلومة الأخرى التي تعني الكثيرين أن شامبو الأطفال أخطر من غيره لاحتوائه على مواد لإخفاء تأثيرات المواد الكيميائية المثيرة للعيون.
ما هو البديل؟
ويبقى وعي ربة المنزل لمخاطر المواد وترشيد استخدامها هو الأساس، فالحصول على رائحة عطرة يكون بالتنظيف الدائم للمنزل والتهوية الجيدة والتخلص من مصدر الرائحة الكريهة والتخلص من القمامة دورياً، والاستعانة بالمواد الطبيعية التي تمتص الروائح، ونشر الروائح العطرة من خلال الليمون مثلاً وتقطيعه ووضعه في الفرن، إضافة إلى إبعاد الأطفال عن مصادر التسمم وحمايتهم وتوعيتهم باستمرار.
بقلم :
|