|
ثمانية خراطيم طول الخرطوم بمعدل 4 كيلو مترات وبعرض 3 إنشات ممدودة من الأراضي السورية باتجاه الأراضي اللبنانية في منطقة وادي الأعوج ووادي الضبعة، طبعاً هذه الخراطيم المطمورة في الأرض والتي تبلغ أطوالها الإجمالية نحو 30 كيلو متراً ليست لتعقيم التربية أو لإروائها ولا تصلح لتهريب البشر إنها لتهريب المازوت، هل تتصورون مئات آلاف الليترات التي هربت عن طريق هذه الخراطيم؟ لا تتصورون بل صدقوا أن مئات الملايين ضاعت على الحكومة فقط من جراء تهريب المازوت إلى لبنان عبر هذه الخراطيم.
ولاشك بأن هناك عشرات إن لم يكن مئات غيرها في باطن الأرض وممتدة على طول حدودنا مع لبنان وربما مع تركيا ودول مجاورة أخرى.
في السياق نفسه ضبط داخل سور مزرعة (تصوروا داخل مزرعة) خزان مخبأ تحت سطح الأرض بعمق يزيد عن 1.5م وتتم تعبئته وإفراغه عن طريق فوهتين تم وصلهما بفتحات تحت سطح الأرض، سعة الخزان 24 ألف ليتر مكعب ووجد فيه 12.5 ألف ليتر من المازوت المهرب.
كل يوم تُضبط صهاريج محملة بالمازوت وتضبط بغال محملة ببراميل المازوت وتضبط أنابيب وخراطيم تحت الأرض لتهريب المازوت، وكل يوم تسجل قضايا جزائية بكميات مختلفة من المازوت المعد للتصدير تهريباً. كل هذا والمخفي أعظم، لكن الشيء الملموس أن هناك تحركاً جاداً من قبل الحكومة وإدارتها المختصة لمكافحة هذا التهريب الذي استشرى وكلف الحكومة عشرات المليارات من الليرات، لكن كل هذا لا يكفي فتهريب المازوت ليس مسألة مادية إنها مسألة تخص الأمن الوطني وتخص الاقتصاد وتخص الثروة الوطنية، ويجب أن تكون عقوباتها زاجرة أكثر مما هي عليه الآن، والأهم ألا تكون هناك ذقن ممشطة في هذا الأمر كل من يتستر أو يساهم أو يساعد أو يقوم بتهريب المازوت يجب أن يعاقب بأقصى العقوبات وتعتبر جريمته جريمة تمس الأمن القومي للبلد.
لقد بدأت مكافحة مسلسل التهريب المكسيكي وبدأت تظهر نتائج فعلية وعملية وواقعية لهذه المكافحة، ويجب أن تنشط الآن وخاصة أننا على أبواب الشتاء وهذا هو موسم التهريب الحقيقي للمازوت، ونتمنى أن تتضافر كل جهود الدولة للوصول إلى رؤوس المهربين الكبار لنطوي ملف هذا الأمر، الذي ظل يعبث سنين طويلة باقتصادنا الوطني والحكومة كانت تقول إنها عاجزة عن مكافحته؟
بقلم : د. علي الظاهر
|