|
مذبحة آثار في أريحا
إنك لتعجب عندما تخوض متلمساً بمستنقع وأنفاق رخويات بما يحيط بك من إهمال وممارسات لا تختلف نتيجتها إن كانت بعمد أم شبه عمد أو إصرار وترصد، ويمنع عليك الاقتراب من –تابو- تشرنقوا بخيوطه متمترسين بترهيب وترغيب، لا يسعك إلا أن تسلط رشاش ماء مغلي لفك تشابك خيوطه كدودة قز! وكل الحلول تتناسب طرداً مع أهوائهم أو على طريقة العارف، والعارف لمن لا يعرف قديماً كان حلال المشاكل المستعصية فجيء به عندما علق رأس ثور داخل خابية ماء ولم يستطع إخراجه، قال العارف بلهجة الحكيم العالم: فعلاً بقر.. اقطعوا رأس الثور.. واكسروا الجرة!!
تاريخ وتأريخ
ريحا- ريحاء- أريحا- بلدة كلدانية تعود للألف الأول قبل الميلاد، ازدهرت بالعصر البيزنطي، ولا تخلو من مئات الآثار العائدة لذلك العهد أو العهد المملوكي، أو ما هو تاريخي يمتد لمئات السنين، التي تم التعدي عليها بالهدم وتشويه المعالم بغباء وحقد أسود لا تجد له تفسيراً حتى بلغارتميات علم النفس الذي يقول: إن مقطوع الأقدام يحقد على من يسير عليها، واللقيط على صحيح الأبوين، (ومتعهدين) لم يجدوا سوى الرزق الداشر من خانات ومصابن وقناط معروفة بالصيباطات (كان يقال إن أريحا مدينة المئة صيباط) والحمامات والعيون والأقنية الرومانية والمدافن المنحوتة بالصخر، بالاشتراك مع رؤساء مجالس المدينة المتعاقبين (للأمانة ننوه بالسيد محمود معتوق رئيس المجلس الحالي الذي أبدى استعداده للتعاون مع صحيفة الدبور ومعالجة التجاوزات ما أمكن) وبإهمال تراكمي من دائرة آثار إدلب اللهم إلا من إنجازات في منطقتنا يدعونها على الورق فقط.
تفصيل مختصر
الجامع الكبير المبني بالعهد المملوكي إكمالاً لبناء كنيسة عندما حرر –ريحا- السلطان الظاهر بيبرس وحوله إلى مسجد كما هو مدون على عمود البهو وتاجه في عام 667 هـ 1269م، وأما باحته الجميلة فمحاطة بالأروقة القوسية على أبواب الحرم الثلاثة تتوسطها لوحة بنقش كوفي، سنأتي على ذكرها مع ما تم تدميره أثناء ترميم الجامع حديثاً، باب شمالي بزخارف فريدة تم بناؤه في عهد الملك الظاهر كما تشير الكتابة المنقورة على نجفة الباب، وأعمدة وجدران رومانية ومئذنة بنيت عام 747 هـ زمن السلطان المظفر بن الحاجي الناصر ومنبر خشبي من الساج النادر والفريد من العهد المملوكي.
خريطة زمنية للتدمير
- في العام 1980 تم هدم أربعة خانات بشكل كامل، وعدة صيباطات وحمامات ومعاصر قديمة وأبنية العيون الرومانية، وبقيت العين الكبيرة التي تم ردمها في بداية هذا العام إيذاناً لاقتلاعها.
- في عام 2000 تم هدم نصف سور أريحا بأحجاره الضخمة من قبل أحد المتعهدين وترحيله لردم ساحة أحد المعامل الخاصة، هددنا سائق السيد محافظ إدلب السابق أثناء تصويرنا المكان (بكره منشوف) ولازلنا ننتظر لساعتها.
- في عام 2003 ظهرت قناة رومانية بأثاثات بناء بجبل الأربعين تم ردمها بمئات أكياس الإسمنت وإخفاء معالمها التي قيل إنها تكفي لإرواء المدينة.
- في عام 2004 بناء جدار إسمنتي أمام ما يعرف بالقنيطرة من مدافن منحوتة بالصخر على طريق مصيف جبل الأربعين وتحولت لمكب قمامة، وعندما طلبنا من دائرة آثار إدلب أزالت الجدار وترحيل القمامة وإنارتها كمحطة سياحية اكتشفنا استحالة ذلك بسبب أن والد المهندس المختص بدائرة الآثار هو نفس متعهد الجدار.
- في عام 2005 تم هدم ما تبقى من سور أريحا لبناء مصرف هددنا (متعهدة) بالويل مدعياً دعمه من جهات هي أكبر من كل جرائد البلد بزعمه.
- في عام 2006 ردم بئر روماني وأقنيته الفخارية المحاذي للتل الأثري من قبل متعهد آخر، كما تم تحويل عشرات المدافن الصخرية لمكبات بقايا مناشر الحجر.
- بمنتصف العام 2007 تم هدم المصنبة والصيباطات من قبل متعهد نهاراً جهاراً دون رفّة ضمير بمؤازرة أقل من يقال عنهم حاميها حراميها.
- بوقت غير معلوم وبعد بحث مضن من قبلنا (الدبور) اكتشفنا سرقة لوحة لا تقدر بثمن بشكل بركة يتوسطها حيوان خرافي مصدرها سقف خان السوق والمودعة بمخفر الشرطة! نعم بمخفر شرطة أريحا!!
- بتاريخ 27/9/2007 ورقم 4180 تقدمنا لدائرة آثار إدلب باسم مكتب صحيفة الدبور بمعروض اعتبرناه وثيقة يحتوي على سبعة بنود لمعالجة ما ارتأيناه، وأهمها التل الأثري الذي سيشق به طريق مخالف للأنظمة بحجة خطأ بالمخطط الطبوغرافي.
كما صرحت لنا الدكتورة نجوى من قسم الأبنية بالدائرة هاتفياً، والمساحة قالت: إنه مخالف بتواطؤ مع اللجنة الإقليمية، وموظف مجلس مدينة أريحا قال: مخطط مزور تم تهريبه لمجلس المدينة عام 2004، وأهم بنود المعروض المتعلق بترميم الجامع الكبير وما يرتكب به من أخطاء نوجزها بما يلي:
- قص النجفة المؤرخة للجامع من الباب الشمالي.
- هدم الجدار الغربي والشمالي الغربي من صحن المسجد دون سبب.
- نحت العمود وتاج العمود وكتابته التي تؤرخ بحقبة الظاهر بيبرس.
- بناء جدار من البلوك والحجر وتغطية كامل طول وارتفاع واجهة بهو الجامع وإخفاء معالم اللوحات الأثرية بعد محاولة هدم الأقواس التاريخية للأبواب الثلاثة لولا تدخلنا في الساعة الثالثة ليلاً بصحبة الأستاذ مصطفى سماق من مكتب التوثيق.
- تحطيم باب المنبر الأثري المملوكي وإزالة دهانه (بالقدوم) ومحاولة اقتلاعه لوضعه جانبياً، وبتاريخ 27/11/2007 أي بعد مرور شهرين من تقديم الطلب وإلحاح وعشرات المراجعات لدائرة آثار إدلب لإيقاف العمل وتخريب الجامع بحجة الترميم، تم إرسال ثلاثة أشخاص، وما سمي لجنة الكشف وكنا بانتظارهم أمام الجامع في الحادية عشرة نهاراً الذي هرب عماله بعد إغلاقه بهاتف من الدائرة، كما صرح لنا أحد العمال لكي لا نستطيع توثيق ما يقومون به، استطعنا فتح الباب وبعد توثيق مشاهداتنا وملاحظاتنا بالصورة والكشف قال مترأس اللجنة إنها مخالفات همجية وسيتوقف العمل فوراً ومعاقبة المهملين، إلا أنه تم الاستمرار بالتخريب لتاريخه.
نداء.. نداء
لم نجد تفسيراً لما يتعرض له تاريخ المدينة وآثارها وخاصة الجامع من تخريب سوى تفسير واحد بأن ما يسمى لجنة الترميم ليس لها معرفة حتى برتق بنطال مهترئ، ومنتفعين من التخريب لصرف عشرات الملايين التي جمعت للترميم، لذلك نطلب من سيادتكم تشكيل لجنة من خارج محافظة إدلب بشكل عاجل عاجل جداً لإعطائكم صورة واقعية وحقيقية عن التخريب الكبير الذي جرى والمتوقع أن يجري مالم توقف الأمور عند حدها.
بقلم : حلا غريبي
|