|
من المسؤول عن الفوضى السعرية؟
مديريات التجارة الداخلية توجه اللوم إلى القضاء..
هل صحيح أن قطاع الزيتون يشكل مصدراً للرزق بشكل كلي أو جزئي لما يزيد عن ربع مليون أسرة في سورية؟
وهل صحيح أيضاً أن سورية احتلت المرتبة الخامسة عالمياً في زراعة الزيتون من حيث عدد لأشجار وأنها سادس أكبر منتج لزيت الزيتون في العالم؟ في ظل هذه النقاط الإيجابية لصالح زيت الزيتون السوري، والتي هي مؤشر دليل وخير على تفوق هذه الزراعة في بلدنا، إذاً لماذا مازال المواطن السوري، وخاصة الفقير، غير قادر بعد على شراء صفيحة زيت زيتون يضعها في منزله، رغم الفائض لزيت الزيتون في السوق المحلية.. حسب شهادة العديد من دول العالم؟!
تنتج سورية زيت الزيتون البكر الممتاز، وبالتالي فهو زيت يختلف عن غيره من الزيوت النباتية الأخرى من حيث الطعم أو اللون أو الرائحة، وهذا يعود إلى صنف ثمار الزيتون، الأمر الذي ساعد سورية بهذه الصفات الفريدة والمميزة أن تصبح منافسة رئيسية لكل من تونس وتركيا بهذه الصناعة الغذائية الهامة. ولكن السؤال الذي يطرح: لماذا لا تزال السوق المحلية تعيش المزيد من الفوضى والفلتان السعري فيما يتعلق بزيت الزيتون؟ خاصة أن الأعوام السابقة كانت وافرة بهذه المادة ويوجد فائض بالإنتاج ولا مشكلة نهائياً في توفير زيت الزيتون في السوق. إلا أن ما شهدته هذه السنين السابقة دلت على مدى الفرق الشاسع والتلاعب أسعار هذه المادة الغذائية من قبل التجار، رغم وصول سعر الكيلو غرام الواحد إلى مستوى راتب يومي لموظف من ذوي الدخل المحدود.. أي ما يقدر بـ (250) ليرة سورية، وبذلك تكون صفيحة زيت الزيتون بـ (4000) ليرة سورية.. باختصار (ثلث راتب الموظف)! وعلى الرغم من ذلك لم يستغن المواطن عن زيت الزيتون ويقوم بشراء المادة لما يعرفه من جودة وقيمة غذائية لا تتوفر إلي في الزيوت الأخرى..
راتب المواطن لا يكفي
أحمد النعسان- موظف، قال: لم أكن أتصور أنني أستطيع أن أشتري كيلو غرام واحد من الزيت العام الماضي، لكنني تمكنت من ذلك واشتريت صفيحة كاملة، فالشهر الفائت اشتريت صفيحة بـ 3200 ليرة رغم أني تدبرت المبلغ (من هون شويّة.. ومن هون شوية)، فالكل يعرف فائدة زيت الزيتون لصحة الإنسان.
سمر المحاميد- عاملة بمصنع، تقول: كنت أشتري زيت الزيتون من سلقين، وهذه منطقة مشهورة بجودة زيتها، ورغم أن قيمة صفيحة الزيت كانت تصل إلى نصف راتبي إلا أنني لم أتأخر ولو لحظة عن اقتنائها.. وهي تتساءل: كيف يقولون أننا في مرتبة ممتازة من إنتاج زيت الزيتون، وإلى الآن لم نستطع الحد من سعرها الجامح الذي استنزف دخلنا الشهري؟
طلال الكعر -أستاذ مدرسة، قال: المشكلة أننا نعرف فائدة زيت الزيتون، ولولا ذلك لما أقدمت على الاستدانة ولو ليرة واحدة لشراء كيلو غرام واحد. والشيء المحير أننا نسمع ونشاهد يومياً على شاشات التلفزة أن سورية لديها فائض وتصدر إنتاجها إلى السوق الأوربية، لأن الزيت السوري معروف بالجودة والتميز، فهل هذا معقول أن المواطن لا يعرف إلى الآن كيف يتدبر أمره لاقتناء صفيحة زيت زيتون فيها (16) كغ؟
لا يدخل الزيت إلى بيتها
أما سوزان ربة منزل، فقالت: منذ عامين لم يدخل زيت الزيتون إلى منزلي، وأتدبر أمري بالزيوت الأخرى الرخيصة مثل القطن والصويا وغيرها.. فإذا كان زوجي يعمل بـ 200 ليرة يومياً فكيف لي أن أشتري زيت زيتون بـ 225 ليرة سورية لكل كيلو غرام؟
أنس المسالمة موظف بمصرف، له رأي آخر: ليس مشكلة أن تكون صفيحة زيت الزيتون بـ 4000 ليرة، ولكن أن تكون بعد ذلك مغشوشة ومخلوطة بزيوت أخرى، فهذا شيء مخجل. ويضيف أن المواطن السوري يصيبه الغبن عندما يعرف أن الزيت من حلب أو إدلب، فهو يعرف جودة ما تنتجه هذه المناطق من زيت الزيتون، لكنه بالنهاية يكون عرضة للتلاعب.. متسائلاً أين دور الرقابة التموينية؟ لماذا المواطن الفقير دائماً هو الضحية؟ ماذا يعمل مدير التموين إذا شعر بالغش نتيجة التلاعب في صفيحة الزيت التي اشتراها؟ طبعاً سيكون له موقف آخر..
رأي مسؤول
الصناعي أيمن الزعبي (مدير شركة زيوت) عزا الأسباب في ارتفاع الأسعار لزيت الزيتون إلى قانون العرض والطلب والحاجة المتزايدة من قبل الناس تناسباً مع قانون العرض والطلب المتزايد وكان إنتاج العام الماضي محدوداً.. وهذا العام يبشر بإنتاج وفير لزيت الزيتون يقدر بـ (200) ألف طن أي بكمية (80) ألف طن زيادة عن الماضي. هذا الأمر سيخلف انخفاضاً في الأسعار خاصة أن التصدير شبه متوقف هذا العام، لأن دولاً كثيرة من أهمها إيطاليا وإسبانيا غطت السوق الأوربية بزيت الزيتون. لذلك فإن سعر الصفيحة سيشهد انخفاضاً وقد تصل إلى (2000) ليرة سورية. سألنا السيد (زياد هزاع) مدير دائرة الأسعار بمديرية التجارة الداخلية عن سعر الصفيحة من هذه المادة تناسباً مع سوق الزيت الزيتون فقال: إن سعرها يتراوح بين (2800 و 3000 ليرة سورية. وأضاف إن الفلتان السعري لهذه المادة هو بسبب عدم القدرة على ضبط السوق، فالزيت السوري كما هو معروف، مشهور بالجودة، وبصراحة نحن ضعفاء هذا اليوم، إذ نقوم بضبط العديد من المخالفين بالمادة والسعر معاً.. والمشكلة أن هناك أشخاصاً ضبطناهم منذ عامين يتلاعبون بمحتوى الزيت وقاموا بالغش أكثر من السابق بمرات عديدة خاصة أنهم من أرباب السوابق، وهم أنفسهم الذين نضبطهم في كل مرة، واضعاً، اللوم على القضاء والروتين المعقد في إجراء المعاملات، ومنذ أعوام لم ينالوا جزاءهم وهم يسرحون ويمرحون على هواهم الخاص دون رادع.
من جهة أخرى فقد رأى المصدرون أن أسعار الزيت الممتاز في تركيا وصلت إلى (2000) ليرة سورية للتنكة موضحين أن ذلك سيخرج سورية من المنافسة عالمياً إذا استمر الأمر هكذا والأسعار في تصاعد محلياً، وسوف ينعكس ذلك على الإنتاج داخلياً وخاصة المواطن الفقير الذي سيحرم من شراء صفيحة زيت زيتون، إضافة إلى تشجيع تهريبه من الخارج إلى سورية وكساد الإنتاج لدى المزارعين والمستثمرين فضلاً عن حرمان الدخل الوطني من نحو (20) مليار ل.س قيمة الصادرات المتوقعة في هذا العام.
مكتب الزيتون في غرفة صناعة دمشق يقول إن ارتفاع الأسعار يعود إلى الضجة التي أثارها المصدرون حول ارتفاع الأسعار.. فالزيت السوري بخير ودول الخارج ستطلب الزيت حتى لو كانت الأسعار مرتفعة..
والتموين أيضاً له رأي
تعذر علينا لقاء مدير التجارة الداخلية بدرعا لأسباب لم نعرفها، فاتجهنا إلى المديريات المركزية، فكله واحد عند الأخ المواطن..
مدير التجارة بريف دمشق السيد موفق العزب، تساءل عن ازدياد الضبوط التموينية بحق هؤلاء ضعاف النفوس الذين يتلاعبون بالغذاء اليومي للإنسان. منذ فترة ضبطت الرقابة التموينية محلاً في منطقة منين يقوم صاحبه بوضع الصباغ الأخضر فوق زيت القطن، ويضع بطاقات تموينية وهمية على أنها زيت زيتون سلقين وبماركات مختلفة، ويتم توزيعها على أصحاب المحلات. والغريب بالأمر كما يقول السيد عزب أن صاحب المحل المذكور من ذوي السوابق في الغش والتدليس، وقد ضُبط عام 2002 أيضاً، أي منذ أربع سنوات وهو محال إلى القضاء ويمارس مهنته في غش الموطن والتلاعب في السعر على هذه المادة الغذائية.
مدير التجارة الداخلية بدمشق السيد محمود المبيض، أشار أيضاً إلى ضعف القضاء وعدم قدرته على ردع هؤلاء المحتالين الذين يتلاعبون بالأسواق كما يحلو لهم، والمشكلة أن المواطن لا يعرف إلا مديرية التموين واضعاً الخلل والمسؤولية على الرقابة التموينية، ولكننا لم نتوانَ ولو للحظة عن دورنا وعملنا، إذ نقوم على مدى (24) ساعة بالرقابة على الأسواق ونقوم بأخذ عينات لإجراء التحاليل والتأكد من مدى صلاحيتها للمواصفات المطلوبة. ومنذ بداية العام تمكنا من ضبط (160) حالة مخالفة لزيت الزيتون وقمنا بإحالة أصحابها للقضاء. وإنني أطلب من المواطن أن يكون واعياً لأسعار السوق وخاصة مادة زيت الزيتون إذ لا يوجد فرق شاسع بالأسعار لأن ضعاف النفوس في ازدياد ولا يمكن للرقابة التموينية الحد من انتشارهم العشوائي..
أما الوزارة..
الدكتور عادل سفر وزير الزراعة والإصلاح الزراعي قال: ليس هناك مانع من استيراد زيت الزيتون للمحافظة على استقرار الأسعار، وخاصة أن زيت الزيتون في سورية بدأ يأخذ سعره العالمي. والآن سعر زيت الزيتون يأخذ منحى باتجاه الاستقرار حسب السوق تبعاً للعرض والطلب. وحول ارتفاع الأسعار في هذه المرحلة قال د. سفر إن هذا يعود إلى الطلب الزائد، وعندما تصبح نسبة التصدير متوازنة مع الأسواق العالمية فسيكون هناك سعر ثابت تقريباً على مدار السنة. وأضاف إن السوق أصبحت مفتوحة وليس هناك منع ولا حظر، وبالتالي يمكن للتجار أن يستوردوا الكميات المناسبة لتخفيض الأسعار..
بقلم : محمد جبر العمر
|