|
لأن السيادة الوطنية أمر مقدس رفعت الدعوى على وليد جنبلاط
على الرغم من الكلام الكثير الذي تناول مذكرات الجلب السورية بحق وليد جنبلاط، إلا أن أغلب من تكلم في هذا الموضوع أغفل سؤالاً في غاية الأهمية , وهو " ما الذي جعل المحكمة العسكرية السورية تطلب من المدعو جنبلاط المثول أمامها" ؟
لاشك أن من يدافع عن جنبلاط ويدين هذه المذكرات لم يُدن طلب جنبلاط من دول غربية وتحديداً الولايات المتحدة احتلال سورية !!
إذاً المسألة لا تتعلق بأشخاص أو بجهات، إنما بالمبدأ القائل إن السيادة الوطنية أمر مقدس, ولا يمكن السكوت عنه .
و لعل أروع توصيف لوليد جنبلاط , هو أن هذا الشخص أشبه بالفتنة المتنقلة التي تبحث عن حرب أهلية تعيده إلى أمجاده في قتل وذبح الأطفال والنساء !!
حول مذكرات الجلب السورية والدعاوى التي رفعها ضد وليد جنبلاط كان لنا هذا الحوار المطول والمعمق للقاء مع المحامي حسام الدين الحبش الذي دفعته الوطنية لأن يرفع هذه الدعاوى على من يدعو الولايات المتحدة لاحتلال سورية وتكرار السيناريو العراقي .
* بداية ما السبب الذي جعلك ترفع هذه الدعوى على النائب اللبناني وليد جنبلاط؟
- أولاً تصريحاته الاستفزازية بحق سورية وغير المسؤولة والمخزية، فسورية دولة مستقلة ذات سيادة وليست مرهونة لصالحه حتى يدعو الإدارة الأمريكية لاحتلالها فليست القضية هي الغريبة من نوعها والنادرة ! ولكن تصرفه هو النادر الحدوث والغريب من نوعه، وهو ليس وصياً على الشعب السوري حتى يقرر مصيره ومن تكون قيادته. ولاستشعارنا الخطر المحدق من حولنا بما يحاك من مؤامرات وما يقوم به العملاء المأجورون وأحد رموزهم وليد جنبلاط، وكذلك فإن صمت الإعلام الرسمي السوري، جعلني أشعر بحنق أكثر لأن أحدأ لم يرد عليه، فإذا كان للساسة نظريتهم أنهم لن يردوا على شخص كهذا حتى لا ينزلوا إلى مستواه لكن المواطن السوري شعر بحنق وغضب من تلك التصريحات والتصرفات وكان لابد من وسيلة رد فلم أجد أمامي إلا القانون لمقاضاة من يهدد الأمن العام السوري، فما قام به جنبلاط معاقب عليه في قانون العقوبات السوري العام والقانون العسكري والقانون اللبناني !
* لكن جنبلاط مواطن لبناني والأولى أن يحاكم أمام المحاكم اللبنانية ؟
- أولاً هناك نص المادة / 19 / من قانون العقوبات السوري التي تنص حرفياً على ما يلي في معرض الصلاحية الذاتية للقانون السوري : ( يطبق القانون السوري على كل سوري أو أجنبي فاعلاً كان أو محرضاً أو متدخلاً أقدم خارج الأرض السورية على ارتكاب جناية أو جنحة مخلة بأمن الدولة ) , وجنبلاط اعتدى على الأمن العام السوري وعلى السيادة السورية بعدة جرائم وهي :
أولاً : دعوة الولايات المتحدة لاحتلال سورية .
ثانيأ : تطاوله على رئيس الدولة السورية الذي هو رمز السيادة السورية ووصفه بصفات لا تليق بمقامه .
ثالثأ : انخراطه وتحريضه للمعارضة المحظورة في الخارج ودعوته لها للاستعانة بالغرب لتكرار السيناريو العراقي في سورية وما يسمى بالديمقراطية الأمريكية.
وكذلك افتراؤه كذبأ على دمشق بنسبه لها الاغتيالات التي وقعت في لبنان، ما يستوجب مساءلته .
كل هذه التصرفات تهدد الأمن العام السوري وتهدد كل مواطن في سورية مهما كانت صفته سواء كان في السلطة أو خارجها ، سواء كان مؤيداً أو معارضاً فاستهداف الوطن لن يستثني أحداً وأنا من أبناء هذا الوطن ويحق لنا الدفاع عن أنفسنا ووفقاً للقانون.
* ذكرت بعض وسائل الإعلام أنك سحبت الدعوى بعد وساطة مصرية ؟
- كلمة سحب الدعوى هي مصطلح خطأ لا يجوز تلفظه في القضايا الجنائية، وهو ما تناقلته بعض وسائل الإعلام التي لم تتوخ الدقة، فلا يحق لي أن أسحب دعوى جنائية وكل ما في الأمر أنني وافقت على اقتراح اتحاد المحامين العرب في القاهرة أن أتنازل عن الحق الشخصي لإعطاء فرصة للمبادرات العربية والدولية لرأب الصدع في العلاقات لسورية اللبنانية الذي يتحمل بعض اللبنانيين مسؤولية ترديها، ولكني اشترطت أن ذلك لن يتم الآن وقبل تحقق شرطين، الأول: موافقة المحامين العرب الشركاء في هذه القضية بالإجماع .
الثاني : أن لا تتجاوز المدة الشهرين لاختبار جنبلاط وجوقته بأن يلتزموا الأدب السياسي في تصريحاتهم تجاه دمشق وأن يعتذر جنبلاط من القيادة السورية والشعب السوري، كما دعاه رئيس اتحاد المحامين سامح عاشور، ولكن جنبلاط نكث بالعهد ونقض ميثاق الشرف الذي قرر المتحاورون في لبنان أن يلتزموا به، ومنه عدم إطلاق تصريحات غير مسؤولة وانتهاج الأدب السياسي، لكن جنبلاط لم يلتزم بميثاق الشرف وتعرف ماذا يسمى من ينقض ميثاق الشرف ؟!!!!!
وتطاول مجددأ على رمز السيادة السورية بما سماه ( طاغية الشام )، ففورأ صرحت لجميع وكالات الأنباء أنني في حل من تلك الهدنة بسبب تصريحات جنبلاط الأخيرة المخزية وغير المسؤولة، وقلت: لا هدنة مع هذا الشخص المتقلب بعد الآن , وبعد أن انكشف للرأي العام العربي عامة واللبناني والسوري خاصة من الذي يعمل لتهدئة الأوضاع ومن الذي يوتر العلاقات السورية اللبنانية وهذه نقطة إيجابية تم كسبها في هذه القضية نتيجة قبولي الهدنة ونكث جنبلاط بالعهد، والبادي أظلم!
*لكن لماذا برأيكم نكث جنبلاط بالعهد وخرق ميثاق الشرف وتطاول مجدداً على القيادة السورية ؟
- إن السبب ما ذكره الوزير اللبناني الأسبق وئام وهاب من أن جنبلاط وجماعته يريدون الهروب إلى الأمام , ليغطوا اكتشاف خلية محمود رافع الإرهابية التي تتعاون مع الموساد الإسرائيلي والتي اغتالت شخصيات فلسطينية ولبنانية رفيعة، ولا سيما أن رئيس هذه الخلية هو من عداد الحزب الذي يرأسه جنبلاط، فحتى يغطي على تلك الجريمة الكبيرة والتي ربما تكشف من الذي ينفذ الإرهاب في لبنان ومن الذي يفجر ويقتل ويتهم سورية زورأ . وربما قد يكشف التحقيق أن هذه الشبكة هي المسؤولة عن اغتيال الحريري. . . ربما .
* البعض يتساءل لماذا تقدمت بهذه الدعوى أمام القاضي العسكري ؟
- لسببين، أولاً : ما أكدته المادة / 50 / أصول محاكمات جزائية عسكرية فقرة / ج / التي أكدت " يلاحق أمام القضاء العسكري المدنيون أياً كانت جنسيتهم الذين يعتدون على الجيش السوري وأفراده " فإن دعوة جنبلاط أمريكا لاحتلال سورية هي تحريض للاعتداء على الجيش السوري المخول بموجب الدستور أن يصون استقلال وسيادة الوطن، لأن الاعتداء إن تم سيتم على الجيش أولاً .
ثانيأ : لأن المواد القانونية التي يلاحق بها جنبلاط هي من اختصاص القضاء العسكري كما نص المرسوم / 68 / لعام 1955، ولعلمك فإن التحريض جرم مستقل يعاقب عليه في المادة / 217 / عقوبات عام حتى ولو لم يستجب المحرَّض لدعوة المحرّض لارتكاب جناية .
* لكن لا بد لأي مواطن سوري أن يتساءل ماذا حققت هذه الدعوى من نتائج حتى الآن ؟
- حققت هذه الدعوى نتائج إيجابية على درجة عالية من الأهمية لأنها فضحت مشروع جنبلاط ودعوته لاحتلال سورية وعرت مشروعه الذي ينادي به وهو الاستقواء بالأجنبي على الأوطان . وعلى الصعيد الإعلامي حققت نتائج مرضية فتناولها الغرب والشرق وانتبه الجميع إلى أن جنبلاط هو أحد مشاريع الأجنبي في المنطقة وانفضح دوره ومشروعه دولياً وعالمياً بعد أن كان الإعلام السوري صامتأ في تلك الحقبة , وأكدت هذه الدعوى أن للقانون دوره أيضأ في حماية الأوطان واستقلالها في مواجهة من يهددها , وكذلك إن فردية هذه الدعوى أكدت أهمية المبادرات الفردية الحرة في دعم استقلال الوطن ..
- شعر المواطن العربي عامة والسوري خاصة بالارتياح أن هناك ردأ ملائمأ أتى نتيجة لتلك التصرفات غير المسؤولة والتي تمس الوطن وكرامته، وشكلت حالة ردع لمن يفكر أن يحذو حذو جنبلاط. وكذلك كشفت هذه الدعوى حجم التضليل الذي تناولته بعض وسائل الإعلام اللبنانية بحق سورية فمثلاً كانوا يقولون إن ما يقوم به جنبلاط هو حرية رأي، فهذه بدعة لبنانية يستحقون عليها براءة اختراع. فماذا لو حذا بعض النواب العرب حذو جنبلاط ودعوا الجيوش الأجنبية لغزو البلدان العربية المجاورة؟ فلو دعا نائب مغربي اسبانيا لاجتياح الجزائر ودعا نائب أردني إسرائيل لغزو لبنان , ودعا نائب عراقي إيران لغزو دول الخليج؟ البدعة اللبنانية التي أسموها حرية رأي ستحدث بذلك فوضى كارثية هدامة لا يعرف أحد نتائجها. وكذلك حققت هذه الدعوى شبه الإجماع القومي العربي لأن هناك محامين من عشر دول عربية وعلى رأسها مصر ممثلة برئيس اتحاد المحامين العرب أكدوا استعدادهم للادعاء والمشاركة بهذه الدعوى لأنها تهدد الأمن القومي العربي بناءً على دعوتي لهم وزيارتي لهم فأعادت للقومية العربية ألقها ووجودها. وهي الأولى من نوعها عربياً وربما في العالم أن تبتدئ بمواطن سوري وتلقى إجماعأ عربيأ وبضمنه لبنان، ويكفي ما قاله رئيس اتحاد المحامين العرب الأستاذ سامح عاشور لصحيفة الثورة السورية في العدد المنشور في / 4 / نيسان أن هذه الدعوى صحيحة ومحقة وتشكل حالة ردع لمن يهدد الأمن القومي العربي .
وكذلك هذه الدعوى قد أضحت المكان القضائي الوحيد الذي تظهر فيه حقيقة ملف اغتيال الحريري .
* كيف ؟
- حينما دعوت الخبير الجنائي الألماني يورغن غاين كولبل مؤلف كتاب (اغتيال الحريري - أدلة مخفية) لأن يقدم أدلته حول تورط الموساد الإسرائيلي في قضية اغتيال الحريري، وأكد احد أركان الدعوى التي نسبتها لجنبلاط وهو الافتراء الجنائي على سورية باتهامها زوراً باغتيال الحريري، وكذلك هذه الدعوى أزعجت الأعداء فقد قال ماكورماك المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إن هذه القضية خبيثة وماكرة لأنها تتحدث عن الأمن القومي العربي . فرددت عليه: إذا كان اللجوء إلى القضاء خبث ومكر فما هي الوسيلة الحضارية الأجدى لمقاضاة ومعاقبة من يهدد أمن الأوطان؟ وعجز عن الرد وذكرت ذلك أغلب الصحف الأمريكية في صدر صفحاتها الأولى. وكذلك صرحت كونداليزا رايس أن ما قدمه كولبل من أدلة لن يفيد سوريا في إثبات براءتها من ملف اغتيال رفيق الحريري . فقلت إن رايس قد نطقت براءة سورية دون أن تدري، فكيف تقول إن هذه الأدلة لن تجدي سورية نفعاً في براءتها، دون أن تتطلع على تلك الأدلة وماهيتها ! هذا يعني أن التهمة جاهزة لنسبها لسورية بأدلة أو من دون أدلة. وقلت لها عبر وكالة أسوشيتد برس الأمريكية وفرانس برس الفرنسية: إذا كانت أمريكا يهمها حقيقة من اغتال الحريري فعليها أولاً أن تبحث عمن قتل الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي، وقاتل كينيدي وقاتل قاتله، عندئذ ستهتدي إلى من قتل الحريري. وإن على أمريكا أن تصل إلى حقيقة من اغتال رئيسها فذلك أهم للشعب الأمريكي الذي يبحث منذ عشرات السنين عن تلك الحقيقة المفقودة. وكذلك فإن هذه الدعوى جعلت جنبلاط وجوقته يراجعون تصريحاتهم وجعلته يستجدي العواصم العربية والعالمية للتوسط مع سورية لتوقيف هذه القضية وعدم تعميم اسمه كمُلاحق عبر الأنتربول الدولي في العالم لأن ذلك سيحد من تحركاته، وكذلك جعلت الجانب اللبناني في معرض تنفيذه الاتفاقية القضائية مع سورية على المحك.
* على ماذا تنص هذه الاتفاقية ؟
- بين لبنان وسوريا اتفاقية للتعاون القضائي موقعة في العام 1951 تنص على وجوب التسليم لكلا الدولتين لكل جان أقدم على الاعتداء على رئيس إحدى الدولتين المتعاقبتين أو ارتكب جرماً ذا طابع عسكري أو ارتكب جرماً يتعلق بالفتنة الداخلية والإرهاب الدولي وجنبلاط قد ارتكب هذه الجرائم جميعاً فدعوته المعارضة للاستيلاء على السلطة في سورية بواسطة دعم أجنبي هو جرم يتناول الفتنة الداخلية، وكذلك دعوته لاحتلال سورية هو جرم يشجع على الإرهاب الدولي ولا تشفع له حصانته أو كان الجرم سياسياً لأن هذه الجرائم مستثناة من الجرائم السياسية التي يجوز فيها التسليم ولو كان ذو حصانة كما نصت تلك الاتفاقية وأكدت ذلك اتفاقية الرياض الموقعة في العام / 1983 / والمسجلة في جامعة الدول العربية والمصدقة من قبل برلمانات الدول العربية كافة بما فيها سورية ولبنان فأضحت قانوناً متمماً للقوانين في سورية ولبنان .
* لكن البرلمان اللبناني رفض مذكرات الجلب وقال بعضهم إن مصيرها سلة المهملات وإن نتيجتها صفرأ ؟
- إن قرار الأكثرية البرلمانية في البرلمان اللبناني من وجهة نظري ارتكبت عدة مخالفات منها أن المذكرة هي مذكرة قضائية وكان يجب الرد عليها قضائيأ وليس سياسيأ وهذا ما دعا إليه بعض النواب اللبنانيين .
وإن قانون العقوبات اللبناني ومنه المادتين / 292 / و / 288 / ينزل العقاب بحق اللبنانيين الذين يرتكبون جرم التطاول أو الاعتداء على رؤساء الدول الأجنبية، وكذلك ينزل عقوبة الاعتقال المؤقت بمن يقوم بخطابات لم تجزها الحكومة اللبنانية فتعكر صلات لبنان مع الدول الأجنبية والمجاورة، وكذلك فلهم سابقة في تنصيل الجناة عندما قررت هذه الأكثرية إطلاق سراح من قتل رئيس وزراء لبنان الأسبق الشهيد رشيد كرامي، وكذلك فإن البرلمان اللبناني قد سها أو لم يتطرق عن عمد إلى مذكرات الدعوة الثلاث في هذه القضية، وهي مذكرة دعوة وجهها جنبلاط للجيش الأمريكي لغزو سورية , ومذكرة دعوة وجهها جنبلاط لحزب الله لتوجيه صواريخه إلى العمق السوري بدلاً من إسرائيل صديقته , ومذكرة دعوة وجهها جنبلاط للمعارضة المحظورة للاستيلاء على السلطة في سورية بالتعاون مع الغرب . وإن تصويت البرلمان على رفض المذكرات لا يعطي الشرعية والغطاء القانوني لجنبلاط لأن يتطاول ويعتدي على السياسية الداخلية السورية والمواطن السوري حكماً في أن يقرر أياً من تلك المذكرات هي انتهاك للسيادة الداخلية للدولة المجاورة وأياً من تلك المذكرات تهدد الأمن العربي وبضمنه لبنان . ومذكرة الدعوة التي رفضها البرلمان بالأكثرية هي إجراء قانوني تم وفق القانون السوري المادة / 102 / فقرة / 2 / والتي تعتبر رفض تبليغ الدعوة تبليغأ وتستوجب الإحضار، والإحضار ليس مذكرة توقيف بل السوق جبرأ للمثول أمام العدالة. وليس صحيحأ ما قاله النائب اللبناني بهيج طبارة من أن أبواب سورية مفتوحة لسجن اللبنانيين بل إن أبواب دمشق كانت مفتوحة عبر التاريخ للأشقاء العرب على مصراعيها لكن هذه الأبواب يجب أن تغلق في وجه من يدعو لاحتلال سورية .
وأما أن هذه المذكرة غير ذات قيمة ونتيجتها ستكون الصفر، فما بني على أمر غير ذي قيمة ينجم عنه قرار غير ذي قيمة، فإذا ضربت أي عدد حسابي يصفر فسيكون الناتج هو صفر حتماً . وهذا يؤكد أن تصريحاتهم متخبطة وغير دقيقة ولا تنسجم مع الواقع، ومن يطلق تلك التصريحات هو طرف فإذا أردت قيمة هذه المذكرات فاسأل عنها جهابذة القانون الدولي واسأل عنها رئيس اتحاد المحامين العرب سامح عاشور، وإذا كانت لا قيمة لها فلماذا يجتمع البرلمان اللبناني لمرتين لمناقشة أمر لا قيمة له؟ إنها ذات قيمة قضائية ودولية والأنتربول الدولي لا يأتمر بأمر أحد وليس من الجائز أن يقرر مروان حمادة عن الأنتربول الدولي أن هذه المذكرات لا قيمة لها , فكما أكد مصدر فرنسي أن فرنسا لا تعرف ملابسات هذه القضية وأن الأنتربول الدولي هو الذي يقرر قانونيتها أم لا , وإن رفض المذكرة لا يعني تعطيل القضية وأن يستبيح الاعتداء على سورية وستجري محاكمة غيابية بحقه وإن صدر حكم بإدانته سيبقى سيفأ مسلطأ على رقبته طوال حياته وربما يقع في قبضة العدالة إن لم يكن الآن فغدأ ؟
* هل سيؤثر تصويت البرلمان اللبناني ضد مذكرات الجلب على الاتفاقيات القضائية الموقعة بين البلدين ؟
- إن تصويت البرلمان اللبناني هي سابقة تستوجب من وجهة نظري من البرلمان السوري المعاملة بالمثل إذا أقيمت أي دعوى قضائية في لبنان أو كان بعض اللبنانيين وراءها في الخارج، بحق أي مسؤول سوري رسمي يتمتع بالحصانة وهذه نقطة إيجابية حققتها هذه القضية لصالح سورية .
* ما القاسم المشترك بين ملفي جنبلاط وخدام اللذين ادعيت عليهما أمام القضاء؟ وهل هناك خلاف شخصي بينك وبين الاثنين ؟
- القاسم المشترك بينهما أن الأول (خدام ) يعطي ذريعة للعدوان على سورية والثاني يدعو ويروج لذلك العدوان، والاثنان يستقويان بالأجنبي وكذلك فإن ما يجمع هذين الاثنين قاسم مشترك وهو الافتراء الجنائي على سورية وهذا ما ذكرته في الإخبارين المقدمين بحقهما، فإذا كنا نقاضي من يحمل الجنسية اللبنانية ويدعو للعدوان فمن باب أولى أن نقاضي من يحمل الجنسية السورية ويعطي ذريعة للعدوان .
* لماذا لم تُقاضه وهو في منصبه ؟
- أولاً لجهة مقاضاة خدام عن الجرائم التي نسبتها له فهو اقترفها بعد خروجه من سورية .
مقاطعأ : لكنه كان اقترف عدة جرائم وهو في منصبه منها النفايات النووية واللحوم الفاسدة ؟
- في تلك الأثناء كنت متدرباً في المحاماة ولو وصل إلى يدي ملف أو وثائق لقمت بالادعاء عليه دون أدنى شك، لكنني سأفاجئك بأنه سبق أن جرى اعتقالي من قبل أزلام خدام بسبب تصريحي أن من يدخل النفايات النووية لردمها في سورية لا يؤتمن على الجولان وجرى تنظيم ضبط رسمي بذلك واعتقلت مدة ليست بالقصيرة، ولكن صدر قرار عن قاضي التحقيق العسكري الأول بدمشق السابق المستشار تيسير عواد يمنع فيه محاكمتي ويعتبرني وطنياً ومخلصاً لوطني وهذا القرار صدر في مطلع العام 2004 واكتسب الدرجة القطعية وصدر باسم الشعب العربي في سورية وهذا وسام افتخر به وأتوشحه على صدري . وكان خدام إبان صدور القرار لا زال بمنصبه فهذا يؤكد استقلالية القضاء السوري .
يذكرني ما يقوم به خدام بما يقوم به شريكه جنبلاط الذي يريد التحالف مع إسرائيل ضد سورية، فهل انتهى الخطر الصهيوني وأصبح البديل هو التحالف مع إسرائيل ضد الأوطان العربية؟ أين شعاراتهم ومبادئ أحزابهم التي يبوقون لها منذ عشرات السنين؟ هل يعتقد هذان الاثنان أن الشعوب العربية لا تملك الذاكرة وأنها ستنسى خطاباتهم المدججة وشعاراتهم المحرضة؟!!!!
إن التقلب والتلون هو من صفات الحرباء والضب وهذه تنطبق على هذين الاثنين، فمثلاً خدام كان يجاهر بالعداء للإخوان المسلمين ويطالب بإعدام من ينتسب لهذا التنظيم في وقت كان الرئيس بشار طالباً في مدرسة معهد الحرية، فإذا بهذين الطرفين اللدودين يجتمعان على هدف شيطاني وهو الاستقواء بأمريكا وإسرائيل على سورية التي هي آخر القلاع العربية وان صمودها هو صمود للأمة العربية كلها.
وكذلك اتهم جنبلاط زورا" سورية بأنها اغتالت والده كمال جنبلاط ويريد أن يحمل المسؤولية للسيد الرئيس بشار الأسد الذي كان طالباً في المدرسة آنذاك وإذا كان ما يدعيه ويفترضه صحيحاً رغم بطلانه فعليه أن يقيم دعوى على شريكه خدام الذي كان ممسكاً بالملف اللبناني في ذلك الوقت , وهذا يبين حجم التضليل والكذب والافتراء الذي يسوقه هذان المجرمان!!
كنت أتمنى أن يعتذر خدام للشعب السوري ويشرح كيف سيعيد النفايات النووية إلى مصدرها ويشرح خطته بتعويض عشرات الآلاف من الضحايا المسرطنين بفعلته وفعلة أبنائه الدنيئة والتي لم يشهد التاريخ لها مثيلآ , وإذا كان خدام قد دس لأفراد الجيش السوري المرتديلا المصابة بجنون البقر فهل هو مستاء لأنه لا يستطع الآن أن يعد لهذا الجيش وجبات دجاج مصابة بإنفلونزا الطيور !!!!
* يتهمك أنك تبحث عن مجد شخصي ؟
- أولاً ليس من العيب أن يقوم أي مواطن بعمل يعود على سورية بالخير، إن كان اختراعأ أو صناعة أو اكتشافاً أو حتى قضائيأ فيكسب بذلك الشهرة لأن الإنجازات الجيدة والجميلة ليست عارأ على أصحابها , ولم أكن أتوقع أصلاً أن تتفاعل هذه القضية محليأ وعربيأ ودوليأ وأن تتناولها جميع وكالات الأنباء في العالم فذلك أتى لاحقأ .
* وكيف ترد على من يقول إن القضية المقامة ضد جنبلاط توتر العلاقات السورية اللبنانية ؟
- العكس هو الصحيح تماماً : إن الذي يوتر العلاقات هي التصرفات والتصريحات غير المسؤولة والمخزية والتي يجب ألا تصدر عن نائب برلماني ورئيس حزب سياسي، فهذه التصريحات هي التي توتر العلاقات وهذه القضية لجمت لسان جنبلاط وجوقته ولو بنسبة 80% فإن لجمهم عن تلك التصريحات هو الذي يساهم في تهدئة العلاقات السورية اللبنانية , فالسياسة هي فن الأداء والكلام وليست الانفعال والسب والشتم وبث الكراهية والحقد .
* من أين تمول هذه الدعوى؟ وهل صحيح ما ذكرته محطة ( نيو تي في ) اللبنانية من أنك بعت ميراث زوجتك ؟
- في الحقيقة إن هذه القضية مكلفة بسبب السفر إلى العواصم العربية وأخذ صحفيين على حسابي الخاص لعدة مرات مع إقامات فندقية واستضافة المحامين العرب ودفع ثمن تذاكر طائراتهم ودفع مصاريف نفقاتهم وإقاماتهم والاتصالات الدولية، كل ذلك يستوجب تمويلآ ربما عجزت عنه، فآزرتني زوجتي من مالها الخاص لتغطية تلك النفقات وكنت قد رفضت معونات كثيرة من أشخاص متحمسين .
بقلم : غسان يوسف
|